محمد دشتى
25
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
وهنا ينبغي أن نلفت انتباه القارى العزيز إلى بعض العقبات التي واجهتنا في البحث والتحقيق والآمال المتوخاة من هذه الخطوة التقحيقة : 1 - في سعينا هذا والذي دام سبع سنوات استطعنا - ولله الحمد والشكر - أن نجد سلسلة الرواة والمحدثين لأكثر خطب وكتب ورسائل وحكم نهج البلاغة وأثبتناها وجعلناها في متناول أيدي المحققين التواقين ، ولا زال السعي متواصلا في هذا المجال . 2 - على الرغم من السعي الحثيث لم نستطع معرفة رواة ومحدثي بعض خطب ورسائل وحكم نهج البلاغة ، وذلك يعود إلى أن للسيد الرضي قدس سره في بيت الحكمة ببغداد آنذاك الكثير من المصادر المهمة التي لم تصل إلينا فقد تناولتها يد الحوادث ، وكثير من الكتب والآثار المهمة لعلماء الشيعة قد أحرقتها نارالفتنة ، أو سرقت ، أو لقفها لهيب نارالحقد ، فقد صفت على جسر بغداد الكبير وأحرقت ودفنت تحت التراب . ولو كانت قد سلمت تلك المصادر ووصلت بأيدينا لما كان يعارضنا مشكلة تذكر في تشخيص ومعرفة وراة ومحدثي نهج البلاغة . 3 - إذا لم يكتف فقهاؤنا الكبار بهذا القدر من الرواة والمحدثين ، أو ان هذا القسم الذي لم نعثر على رواته ومحدثيه قد أفلق المحققين ، سوف لن يكون ذلك مشكلة مهمة ، وذلك لأن مواضيع ومقاهيم نهج البلاغة في الكثير من الموارد تشابه مع الحسن والصحيح والموثق ، وهذا التشابه إما في اللفظ أو المعنى ، وكأن المفهوم يخلتف في الروايات وبناء على هذا فان القسم الذي لم نجد رواته بما أن له تشابه كبير بالأقسام الأخرى لنهج البلاغة ، فإن ذلك مما يعين كثيرا في تقييم وتحليل هذا القسم ، وان كلاهما يرتبط بصورةما بكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومثال ذلك : وجود ألفاظ وعبارات ومفاهيم خطبة واحدة من نهج البلاغة في الروايات والمصادر المختلفة وهذه ميزة من ميزات نهج البلاغة ، وتثبت التواتر أيضا . 4 - يعتقد الكثير من أصحاب الحديث ان خطب ورسائل وحكم نهج البلاغة في قمة الفصاحة والبلاغة ، وبما انه ليس له نظير فمن البديهي لا يحتاج إلى ذكر سلسلة الرواة ، وهل يقدر أحد على أن يصدر منه مثل هذا الكلام غيره عليه السلام ؟